مكسور و مفيد
بقلم القسيسة الدكتورة كريستين تريمبر
لوقا ٩:١–٦، ١٠–١٧
عندما دعا يسوع التلاميذ الاثني عشر، أعطاهم قوّة وسلطانًا على جميع الشياطين، وأن يشفوا الأمراض.
ثم أرسلهم ليكرزوا بملكوت الله، ويشفوا المرضى.
وقال لهم:
«لا تأخذوا شيئًا للطريق: لا عصًا، ولا مزودًا، ولا خبزًا، ولا فضة، ولا يكون لكم قميص آخر. وأي بيت تدخلونه، أقيموا فيه حتى تخرجوا من تلك المدينة. وإن لم يقبلكم أحد، فاخرجوا من تلك المدينة، وانفضوا الغبار عن أرجلكم شهادة عليهم.»
فانطلقوا يجولون من قرية إلى قرية، يكرزون بالبشارة ويشفون المرضى في كل مكان.
ولما عاد الرسل، أخبروا يسوع بكل ما فعلوه.
فأخذهم معه وانفردوا إلى مدينة تُدعى بيت صيدا.
لكن الجموع علمت بذلك، فتبعوه.
فقبلهم، وكان يكلّمهم عن ملكوت الله، ويشفي المحتاجين إلى شفاء.
وفي وقت متأخر من النهار، تقدم إليه التلاميذ وقالوا:
«اصرف الجموع، ليذهبوا إلى القرى والضياع المحيطة، فيجدوا طعامًا ويبيتوا، لأننا في موضع خَلاء.»
فقال لهم:
«أعطوهم أنتم ليأكلوا.»
فأجابوا:
«ليس عندنا إلا خمسة أرغفة وسمكتان، إلا إن ذهبنا واشترينا طعامًا لهذا الجمع!»
(وكان عدد الرجال نحو خمسة آلاف.)
فقال لتلاميذه:
«أجلِسوهم جماعاتٍ من نحو خمسين شخصًا في كل مجموعة.»
ففعلوا، وأجلسوا الجميع.
ثم أخذ يسوع الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره نحو السماء، وبارك، وكسر، وأعطى التلاميذ ليقدّموا للجموع.
فأكل الجميع وشبعوا، ثم رفعوا ما فضل عنهم من الكسر: اثنتا عشرة قفّة.
تأمل: مكسور ونافع
أمر يثير الانتباه: معجزة إطعام الخمسة آلاف جاءت مباشرة بعد عودة التلاميذ من إرساليتهم الأولى، حيث طافوا اثنين اثنين، يصنعون المعجزات ويكرزون بملكوت الله (لوقا ٩:١–٦، ١٠).
فعلوا ما أوصى به يسوع، وعادوا يروون له كل ما جرى. أمرٌ مذهل.
لكن سرعان ما... ينسون.
ينسون أن يسوع يشفي.
ينسون أنه أعطاهم سلطانًا على المرضى والأرواح الشريرة.
ينسون رسالة ملكوت الله.
فذكّرهم يسوع — بطريقته الجميلة الواضحة.
«يا يسوع، هناك عدد كبير من الناس هنا وهم جياع!»
«فأطعِموهم.»
«أمّمم... ليس معنا سوى غذاء فتى صغير — خبز وسمك!»
«أعطوني إياه.»
فأخذ يسوع ما قُدِّم له، صلى وكسر... ثم حدثت المعجزة.
أنا أحتاج إلى مصر
غالبًا ما نقول: «مصر لا تحتاج إلينا، نحن الذين نحتاج إلى مصر» — وهذا صحيح.
الكثير من المصريين مدعوّون من الله لزرع الكنائس في أماكن جديدة.
هم يفهمون اللغة، يعرفون الثقافة، ويمكنهم الذهاب أعمق وأبعد مما نستطيع.
ونحن هنا لأن الرب طلب منّا أن نأتي ونفعل ما بوسعنا لتوسيع ملكوته.
سألني أحدهم مؤخرًا عن هذا، في ضوء أحداث في الأخبار عن الشرق الأوسط، وسأل إن كنا سنعود.
فأجبت: "علينا أن نعود. نحن مدعوّون. وأيضًا، لأننا نحتاج أن نكون هناك."
أنا أكون مسيحيًّا أفضل هنا.
حين أكون في الولايات المتحدة، أنغمس بسهولة في نمط الحياة الأمريكي — أركض من مكان إلى آخر، وحين ينتهي اليوم، أدرك أنني لم أتواصل مع الله طوال النهار، سوى دقائق الصباح حين قرأتُ الكتاب المقدس وصلّيت.
أما هنا... فالأمر مختلف.
هذا الصباح، وقفت في المطبخ أعدّ كوب شاي، بينما صوت الأذان يملأ الحي ويدخل بيتي.
وقفت وصليت.
بعد ساعات قليلة، سيحدث مجددًا، وسأصلي. ثم مرة ثالثة، وسأصلي.
أنا في حالة تذكير دائم بمكاني، وبالناس من حولي.
أنا في حالة تذكير دائم بالتوقف... والصلاة.
أنا تابع أفضل للمسيح في الشرق الأوسط.
كما احتاج التلاميذ إلى الجموع ليذكّروهم بقوة يسوع ومجده وسلطانه،
أنا أحتاج أن أكون هنا — لأتذكر من هو يسوع ولماذا أنا هنا.
أنا أحتاج إلى مصر.
التفكيك
لقد كان هذا المكان أيضًا مكان تفكيك إيماني.
المكان مليء بالغبار، مزدحم، وصاخب بدرجة لا تُحتمل أحيانًا.
قد يستغرق الأمر أسابيع لإنجاز أمر بسيط، يبدو للوهلة الأولى أنه لا يحتاج سوى بضع دقائق.
أشعر بالإحباط والغضب، وأسأل نفسي: ما الذي أفعله هنا؟
«يا رب، ليس لدي إلا هذا القليل من الوقت خلال النهار.
هذا كل ما أستطيع تقديمه. لا شيء آخر.»
فيأتي صوت الروح القدس بلطف وعذوبة ليذكّرني:
أنت هنا لأنني دعوتك. وما تقدّمه يكفي.
الرب أخذ غداء ذاك الفتى الصغير، بارك وكسر...
ثم جاء الخصب والفيض.
وبنفس الطريقة، الرب يكسِرني باستمرار.
مرة تلو الأخرى، لأنه لا يزال في قلبي أماكن لم أُسلّمها بالكامل لسيادة المسيح. أماكن أحتفظ بها لنفسي:
«لكن يا رب، أنا أستحق أن يُعامَلني الناس بلطف!»
«لكن يا رب، أنا أستحق هذه المتعة.»
«لكن يا رب، المهمة كبيرة جدًّا.»
«لكن يا رب، الناس كثيرون جدًا... من أين أطعمهم؟»
والرب لا يطلب الكمال.
هو فقط يطلب ما لدينا — ثم يكسره،
لأنه فقط من خلال الكسر، يأتي الشفاء الحقيقي.
الخبز والسمك لم يُستخدما حتى كُسرا.
يسوع كسر الخبز والسمك، فتكاثرا، وعندها فقط صارا مفيدين لإطعام الجميع — بل وبقي فائض في اثنتي عشرة قفّة.
هو يكسِرني... لكي أكون أشبه به،
مستسلمًا لسيادته،
نافعًا لملكوته.
ومع الكسر، يأتي الألم.
لكن إنائي المشروخ، المملوء بروح الله،
يقدر أن يصنع أكثر بكثير من إناءي السليم المملوء بنفسي.
مكسور ونافع.
- 7 Forums
- 8 Topics
- 8 Posts
- 0 Online
- 5 Members